والسعيدية فإذا بنوغاي واقف وقد صف رجاله ميمنة وميسرة وهو واقف في القلب قدام الكل فلما رآهم سمك أرسل إليه فارسا من كبار الحلقة وسار إليه الفارس واجتمع بنوغيه وقال له أرسلني سمك إليك وهو يقول السلطان الملك المظفر يسلم عليك ويقول لك سبحان الله أنت كنت أكبر أصحابه فما الذي غيرك عليه فإن كان لأجل الخبز فما يأكل الخبز أحد أحق منك فإن عدت إليه فكل ما تشتهي يفعله لك
فلما سمع نوغيه هذا الكلام ضحك وقال إيش هذا الكلام الكذب لما أمس سألته أن يصلح خبزي بقرية واحدة ما أعطاني وأنا تحت أمره فكيف يسمح لي اليوم بما أشتهي وأنا صرت عدوه فخل عنك هذا الهذيان وما لكم عندي إلا السيف فرجع الرسول وأعلم سمك بمقالته ثم إن نوغيه دكس فرسه وتقدم إلى سمك وأصحابه وقال له إن هؤلاء الذين معي أنا الذي أخرجتهم من بيوتهم وأنا المطلوب فمن كان يريدني يبرز لي وهذا الميدان فنظرت الأمراء بعضهم إلى بعض ثم قال يا أمراء ما أنا عاص على أحد وما خرجت من بيتي إلا غبنا وأنتم أغبن مني ولكن ما تظهرون ذلك وهأنتم سمعتم مني الكلام فمن أراد الخروج إلي فليخرج وإلا احملوا علي بأجمعكم وكان آخر النهار فلم يخرج إليه أحد فرجع إلى أصحابه ونزل سمك في ذلك المكان
فلما أمسى الليل
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 252
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٢