ثم إن الملك الناصر جمع أمراءه ومماليكه وشاورهم في أمره فقال نوغيه من ذا الذي يعاندك أو يقف قدامك والجميع مماليكك والذي الخلق الخلق إذا كنت أنت معي وحدي ألتقي بك كل من خرج من مصر والشام فقال السلطان صدقت فيما قلت ولكن من لم ينظر في العواقب ما الدهر له بصاحب
انتهى
وقال ابن كثير في تاريخه وصل المتوجهون إلى الكرك إلى الملك الناصر في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة فقبلهم الناصر أحسن قبول وكان حين وصلوا إلى قطيا أخذوا ما بها من المال ووجدوا أيضا في طريقهم تقدمة لسيف الدين طوغان نائب البيرة فأخذوها بكمالها وأحضروا الجميع بين يدي الملك الناصر محمد ولما وصلت إليه الأمراء المذكورون أمر الملك الناصر بالخطبة لنفسه ثم كاتب النواب فاجتمعوا وأجابوه بالسمع والطاعة
ولما عاد الأمراء من غزة إلى مصر اشتد خوف السلطان الملك المظفر وكثر خياله من أكثر عسكر مصر فقبض على جماعة تزيد على ثلاثمائة مملوك وأخرج أخبازهم وأخباز المتوجهين مع نوغيه إلى الكرك لمماليكه وتحلقوا عليه البرجية وشوشوا فكره بكثرة تخيله بمخامرة العسكر المصري عليه وما زالوا به حتى أخرج الأمير بينجار والأمير صارم الدين الجرمكي في عدة من الأمراء مجردين وأخرج الأمير آقوش الرومي بجماعته إلى طريق السويس ليمنع من عساه يتوجه من الأمراء والمماليك إلى الملك الناصر
ثم قبض الملك المظفر على أحد عشر مملوكا وقصد أن يقبض على آخرين فاستوحش الأمير بطرا فهرب فأدركه الأمير جركتمر بن بهادر رأس نوبة فأحضره فحبس وعند إحضاره
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 255
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٥٥