تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فلما رأوا العامة أن الملك الناصر قد وقف بالرفرف من القلعة وحواشي بيبرس وسلار قد وقفوا على باب الإسطبل محاصرينه حنقوا من ذلك وحملوا وصرخوا يدا واحدة على الأمراء بباب الإسطبل وهم يقولون يا ناصر يا منصور فأراد سمك قتالهم فمنعه من كان معه من الأمراء وخوفه الكسرة من العوام فتقهقروا عن باب الإسطبل السلطاني وسطا عليهم العامة وأفحشوا في حقهم وبلغ ذلك بيبرس وسلار فأركبا الأمير بتخاص المنصوري في عدة مماليك فنزلوا إلى العامة ينحونهم ويضربونهم بالدبابيس ليتفرقوا فاشتد صياحهم يا ناصر يا منصور وتكاثر جمعهم وصاروا يدعون للسلطان ويقولون الله يخون الخائن الله يخون من يخون ابن قلاوون ثم حمل طائفة منهم على بتخاص ورجمه طائفة أخرى فجرد السيف ليضعه فيهم فخشي تكاثرهم عليه فأخذ يلاطفهم وقال لهم طيبوا خاطركم فإن السلطان قد طاب خاطره على أمرائه وما زال يحلف لهم حتى تفرقوا وعاد بتخاص إلى سلار وبيبرس وعرفهم شدة تعصب العامة للسلطان فبعث الأمراء عند ذلك ثانيا إلى السلطان بأنهم مماليكه وفي طاعته ولا بد من إخراج الشباب الذين يرمون الفتنة بين السلطان والأمراء فامتنع السلطان من ذلك واشتد فما زال به بيبرس الدوادار وبرلغي حتى أخرج منهم جماعة وهم يلبغا التركماني وأيدمر المرقبي وخاص ترك فهددهم بيبرس وسلار ووبخاهم وقصد سلار أن يقيدهم فلم توافق الأمراء على ذلك رعاية لخاطر السلطان فأخرجوا إلى القدس من وقتهم على البريد ودخل جميع الأمراء على السلطان وقبلوا الأرض ثم قبلوا يده فخلع على الأمير بيبرس وسلار ثم سأل الأمراء السلطان أن يركب في أمرائه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 173 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي