أهل دمشق منها ونائب الشام لم يمنعهم بل يحسن لهم ذلك
وقيل إن والي دمشق بقي يجفل الناس بنفسه وصار يمر بالأسواق ويقول في أي شيء أنتم قعود ولما كان يوم السبت تاسع جمادى الأولى نادت المناداة بدمشق من قعد فدمه في رقبته ومن لم يقدر على السفر فليطلع إلى القلعة فسافر في ذلك اليوم معظم الناس
وأما قازان فإنه وصل إلى حلب ووصل عساكره إلى قرون حماة وإلى بلاد سرمين وسير معظم جيشه إلى بلاد أنطاكية وغيرها فنهبوا من الدواب والأغنام والأبقار ما جاوز حد الكثرة وسبوا عالما كثيرا من الرجال والنساء والصبيان
ثم أرسل الله تعالى على غازان وعساكره الأمطار والثلوج بحيث إنه أمطر عليهم واحدا وأربعين يوما وقت مطر ووقت ثلج فهلك منهم عالم كثير ورجع غازان بعساكره إلى بلادهم أقبح من المكسورين وقد تلفت خيولهم وهلك أكثرها وعجزهم الله تعالى وخذلهم وردهم خائبين عما كانوا عزموا عليه
« ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال »
ووصل الخبر برجوعهم في جمادى الآخرة وقد خلت دمشق وجميع بلاد الشام من سكانها
ثم في شهر رجب من السنة وصل إلى القاهرة وزير ملك الغرب بسبب الحج واجتمع بالسلطان وبالأمير سلار نائب السلطنة وبالأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير فقابلوه بالإكرام وأنعموا عليه واحترموه فلما كان في بعض الأيام جلس
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 132
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣٢