فلما استهلت سنة سبعمائة كثرت الأراجيف بالشام ومصر بحركة قازان وكان قازان قد تسمى محمودا وصار يقال له السلطان محمود غازان
ثم وصلت في أول المحرم من سنة سبعمائة الأخبار والقصاد من الشرق وأخبروا أن قازان قد جمع جموعا كثيرة وقد نادى في جميع بلاده الغزاة إلى مصر وأنه قاصد الشام فجفل أهل الشام من دمشق وتفرقوا في السواحل وقصدوا الحصون وتشتت غالب أهل الشام إلى البلاد من الفرات إلى غزة فعند ذلك تجهز الملك الناصر وجهز عساكره وتهيأ وخرج بجميع عساكره وأمرائه من القاهرة إلى مسجد التبن في يوم السبت ثالث عشر صفر وسافر حتى قارب دمشق أقام بمنزلته إلى سلخ شهر ربيع الآخر وتوجه هو وعساكره عائدين إلى جهة الديار المصرية بعد أن لاقوا شدة ومشقة عظيمة من كثرة الأمطار والثلوج والأوحال وعدم المأكول بحيث إنه انقطعت الطريق من البرد والمطر وعدم جلب المأكول لهم ولدوابهم حتى إنهم لم يقدروا على الوصول إلى دمشق وكان طلوع السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى قلعة الجبل يوم الاثنين حادي عشر جمادى الأولى
وقبل عود السلطان إلى مصر كان جهز السلطان الأمير بكتمر السلاح دار والأمير بهاء الدين يعقوبا إلى دمشق أمامه فدخلوا دمشق
ثم أشيع بدمشق عود السلطان إلى القاهرة فجفل غالب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 131
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣١