تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
من هذا وأقاموا شعار الإسلام كما ينبغي على العادة القديمة ووقع ذلك بسائر الأقطار لا سيما أهل دمشق فإنهم أيضا أمعنوا في ذلك وعملت الشعراء في هذا المعنى عدة مقاطيع شعر ومما قاله الشيخ شمس الدين الطيبي : تعجبوا للنصارى واليهود معا * والسامريين لما عمموا الخرقا كأنما بات بالأصباغ منسهلا * نسر السماء فأضحى فوقهم ذرقا ومما قاله الشيخ علاء الدين كاتب ابن وداعة المعروف بالوداعي في المعنى وأجاد : لقد ألزموا الكفار شاشات ذلة * تزيدهم من لعنة الله تشويشا فقلت لهم ما ألبسوكم عمائما * ولكنهم قد ألبسوكم براطيشا وفيها في تاسع ذي القعدة وصل إلى القاهرة من حلب الأمير أنس يخبر بحركة التتار وأن التتار قد أرسلوا أمامهم رسلا وأن رسلهم قد قاربت الفرات ثم وصلت الرسل المذكورة بعد ذلك بمدة إلى الديار المصرية في ليلة الاثنين خامس عشر ذي الحجة وأعيان القصاد ثلاثة نفر قاضي الموصل وخطيبها كمال الدين بن بهاء الدين بن كمال الدين بن يونس الشافعي وآخر عجمي وآخر تركي ولما كان عصر يوم الثلاثاء جمعوا الأمراء والمقدمين إلى القلعة وعملت الخدمة ولبسوا المماليك أفخر الثياب والملابس وبعد العشاء الأخيرة أوقدوا الشموع نحوا من ألف شمعة ثم أظهروا زينة عظيمة بالقصر ثم أحضروا الرسل وحضر القاضي بجملتهم وعلى رأسه طرحة فقام وخطب خطبة بليغة وجيزة وذكر آيات كثيرة في معنى الصلح واتفاق الكلمة ورغب فيه ثم إنه دعا للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون