تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بالعساكر على مهل وأقام بغزة وعسقلان أياما كثيرة ثم دخل إلى دمشق يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وستمائة واحتفل أهل دمشق لدخوله احتفالا عظيما ودخل السلطان بتجمل عظيم زائد عن الوصف حتى لعله زاد على الملوك الذين كانوا قبله ونزل بقلعة دمشق بعد أن أقام بغزة وغيرها نحو الشهرين في الطريق إلى أن ترادفت عليه الأخبار بقرب التتار إلى البلاد الشامية قدم دمشق وتعين حضوره إليها ليجتمع بعساكره السابقة له وأقام السلطان بدمشق وجهز عساكرها إلى جهة البلاد الحلبية أمامه ثم خرج هو بأمرائه وعساكره بعدهم في يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الأول من سنة تسع وتسعين المذكورة في وسط النهار وسار من دمشق إلى حمص وابتهل الناس له بالدعاء وعظم خوف الناس وصياحهم وبكاؤهم على الإسلام وأهله ووصل السلطان إلى حمص وأقام لابس السلاح ثلاثة أيام بلياليها إلى أن حصل الملل والضجر وغلت الأسعار بالعسكر وقلت العلوفات وبلغ السلطان أن التتار قد نزلوا بالقرب من سلمية وأنهم يريدون الرجوع إلى بلادهم لما بلغهم من كثرة الجيوش واجتماعهم على قتالهم وكان هذا الخبر مكيدة من التتار فركب السلطان بعساكره من حمص بكرة يوم الأربعاء وقت الصبح السابع والعشرين من شهر ربيع الأول وساقوا الخيل إلى أن وصلوا إليهم وهم بالقرب من سلمية بمكان يسمى وادي الخازندار فركب التتار للقائهم وكانوا تهيئوا لذلك وكان الملتقى في ذلك المكان في الساعة