تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وبعث جماعة من الأجناد والعربان لكشف أخبارهم وسار إلى منبج فعادوا وأخبروا أن طائفة من التتار مقدار ثلاثة آلاف فارس على شط الفرات مما يلي الجزيرة فرحل عن منبج يوم الأحد ثامن عشر جمادي الأولى ووصل شط الفرات وتقدم إلى العسكر بخوضها فخاض الأمير سيف الدين قلاوون الألفي والأمير بدر الدين بيسرى في أول الناس ثم تبعهما هو بنفسه وتبعته العساكر فوقعوا على التتار فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا تقدير مائتي نفس ولم ينج منهم إلا القليل وتبعهم بيسرى إلى قريب سروج ثم عاد وكان على البيرة ر جماعة كثيرة من عسكر التتار وكانوا قد أشرفوا على أخذها فلما بلغهم الخبر رحلوا عن البيرة ودخلها السلطان في ثاني عشرين الشهر وخلع على نائبها وفرق في أهلها مائة ألف درهم وأنعم عليهم ببعض ما تركه التتار عندهم لما هربوا ثم رحل الملك الظاهر عنها بعساكره وعاد إلى دمشق وفي هذه النصرة قال العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود كاتب الإنشاء رحمه الله قصيدة طنانة أولها : سر حيث شئت لك المهيمن جار * واحكم فطوع مرادك الأقدار لم يبق للدين الذي أظهرته * يا ركنه عند الأعادي ثار لما تراقصت الرؤوس وحركت * من مطربات قسيك الأوتار خضت الفرات بسابح أقصى منى * هوج الصبا من نعله آثار حملتك أمواج الفرات ومن رأى * بحرا سواك تقله الأنهار وتقطعت فرقا ولم يك طودها * إذ ذاك إلا جيشك الجرار