ولما وصل الظاهر إلى مصر قبض على الأمراء الذين كانوا مجردين على قاقون بسبب الفرنج لما أغاروا على الساحل ما عدا آقوش الشمسي ثم شفع فيهم فأطلقهم
وفي يوم الأربعاء ثالث جمادي الآخرة عدى الملك الظاهر إلى بر الجيزة فأخبر أن ببوصير السدر مغارة فيها مطلب فجمع لها خلقا فحفروا مدى بعيدا فوجدوا قطاطا ميتة وكلاب صيد وطيورا وغير ذلك من الحيوانات ملفوفا في عصائب وخرق فإذا حلت اللفائف ولاقى الهواء ما كان فيها صار هباء منثورا وأقام الناس ينقلون من ذلك مدة ولم ينفد ما فيها فأمر الملك الظاهر بتركها وعاد من الجيزة
وفي يوم السبت سابع عشرين جمادي الآخرة ركب السلطان الملك الظاهر إلى الصناعة ليرى الشواني التي عملت وهى أربعون شينيا فسر بها
وعند عوده إلى القلعة ولدت زرافة بقلعة الجبل وهذا أمر لم يعهد وأرضع ولدها لبن بقرة
ثم سافر الملك الظاهر إلى الشام في شعبان وسار حتى وصل الساحل وخيم بين قيسارية وأرسوف وكان مركزا بها الفارقاني فرحل الفارقاني عنها إلى مصر
ثم إن الملك الظاهر شن الغارة على عكا فطلب منه أهلها الصلح وترددوا في ذلك حتى تقررت الهدنة بينهم مدة عشر سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام وعشر ساعات أولها ثاني عشرين شهر رمضان سنة سبعين وستمائة
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 157
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٥٧