كان الملك الصالح يحبها حبا عظيما ويعتمد عليها في أموره ومهماته وكانت بديعة الجمال ذات رأي وتدبير ودهاء وعقل ونالت من السعادة ما لم ينله أحد في زمانها
ولما مات الملك الصالح في شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة على دمياط في حصار الفرنج أخفت موته وصارت تعلم بخطها مثل علامة الملك الصالح وتقول السلطان ما هو طيب
وتمنع الناس من الدخول إليه وكان أرباب الدولة يحترمونها
ولما علموا بموت السلطان ملكوها عليهم أياما
وتسلطنت بعد قتل السلطان الملك المعظم ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب وخطب لها على المنابر وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة واحفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين عصمة الدنيا والدين أم خليل المستعصمية صاحبة السلطان الملك الصالح
انتهى كلام الصفدي
وقال غيره وكانت تعلم على المناشير وغيرها والدة خليل وبقيت على ذلك مدة ثلاثة أشهر إلى أن خلعت نفسها واستقر زوجها الملك المعز أيبك التركماني الصالحي الآتي ذكره مدة إلى أن اتفقت المماليك البحرية وقالوا لا بد لنا من واحد من بني أيوب يجتمع الكل على طاعته وكان القائم بهذا الأمر الأمير الفارس أقطاي الجمدار وبيبرس البندقداري وبلبان الرشيدي وسنقر الرومي فأقاموا في السلطنة الملك الأشرف الأيوبي
وقيل إنه تزوجها أيبك بعد سلطنته وكانت مستولية على أيبك في جميع أحواله ليس له معها كلام وكانت تركية ذات
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 374
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٧٤