السنة الثانية من ولاية الملك المنصور محمد ابن الملك العزيز عثمان على مصر على أنه حكم في آخرها من شهر رمضان إلى آخر السنة عم أبيه الملك العادل أبو بكر ابن أيوب وهي سنة ست وتسعين وخمسمائة
فيها توفي تكش بن أرسلان شاه بن أتسز الملك علاء الدين خوارزم شاه هو من ولد طاهر بن الحسين
كان شجاعا مقداما جوادا ملك الدنيا من الصين والهند وما وراء النهر إلى خراسان إلى باب بغداد وكان نوابه في حلوان وكان في ديوانه مائة ألف مقاتل وهو الذي أزال دولة بني سلجوق وكان عارفا بعلم الموسيقى ولم يكن في زمانه أعرف منه بضرب العود وكان يباشر الحروب بنفسه حتى ذهبت إحدى عينيه في الحرب وكان قد عزم على أخذ بغداد وسار إليها فلما وصل إلى دهستان توفي بها في شهر رمضان
ووقع له في مسيره إلى أخذ بغداد في هذه المرة طريفة وهو أن الباطنية جهزوا إليه رجلا ليقتله وكان قوي الاحتراس فجلس تلك الليلة يلعب بالعود وقد شرع الخيمة وغنى بيتا بالعجمية وفيه ببيتم ومعناه بالعجمي أبصرتك وكرر هذه اللفظة فلما سمع الباطني ذلك خاف وظن أنه رآه فهرب فأخذ وحمل إليه فعزره وأمر بقتله
فكان ذلك من الطرائف
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 155
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٥٥