يا مولانا سوف يبلغك ما أفعل من الخدمة والطاعة وسار إلى مصر فتلقاه صلاح الدين من بلبيس وخدمه وقدم له المال والخيل والتحف وأقام عنده على أحسن حال وفعل ما ضمن لنور الدين من خدمة أخيه صلاح الدين وقوي أمر صلاح الدين به واستقام أمره كل ذلك والخطبة باسم العاضد في هذه السنين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة على ما يأتي ذكره في ترجمة السلطان صلاح الدين
ولما تم أمر صلاح الدين بمصر خاف العاضد عاقبة أمره وكان للعاضد خادم يقال له مؤتمن الخلافة وكان مقدم السودان والخدم والمشار إليه بالقصر فأمره العاضد بقتال الترك والغز واتفق العسكر المصري مع الخادم وثاروا على الترك فقتلوا منهم جماعة فركب صلاح الدين وشمس الدولة ودخلا إلى باب القصر وتقاتلا مع مؤتمن الخلافة وأبلى شمس الدولة بلاء حسنا وقتل الخادم مؤتمن الخلافة وجماعة كبيرة من السودان بعد حروب وقتال عظيم فأرسل العاضد إلى صلاح الدين يتعتب عليه ويقول له فأين أيماناتكم هذا الخادم جاهل فعل ما فعل بغير أمرنا فقال صلاح الدين نحن على الأيمان والعهود ما نتغير وما قتلنا إلا من قصد قتلنا وقول العاضد أين الأيمان والعهود يعني بذلك أنه لما مات أسد الدين شير كوه وأوصى لابن أخيه صلاح الدين المذكور اختلف جماعة من أمراء نور الدين الذين كانوا قدموا مع أسد الدين على صلاح الدين ورام كل واحد منهم الأمر لنفسه استصغارا بصلاح الدين وهم عين الدين الياروقي رأس الأتراك وسيف الدين المشطوب ملك الأكراد وشهاب الدين محمود صاحب
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 354
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٥٤