المقدم ذكره الذي توجه في الرسلية من قبل صلاح الدين إلى بغداد وقيل إنه كان رجلا شريفا عجميا ورد من العراق أيام الوزير الملك الصالح طلائع بن رزيك
قلت فأشبه أمر الفاطميين في هذا الأمر أمر العباسيين لما انتقلت الدعوة منهم إلى الفاطميين بني عبيد فإنه أول من خطب للمعز معد أول خلفاء مصر من بين عبيد الخطيب عمر بن عبد السميع العباسي الخطيب بجامع عمرو وجامع أحمد بن طولون وهذا من باب المكافأة والمجازاة أعني أن الذي خطب لبني عبيد كان عباسيا والذي خطب لبني العباس الآن علوي انتهى أمر الفاطميين وأقيمت الخطبة لبني العباس في أول المحرم والعاضد مريض فأخفى عنه أهله ذلك وقيل بلغه فأرسل إلى صلاح الدين يستدعيه ليوصيه فخاف أن يكون خديعة فلم يتوجه إليه
ومات العاضد في يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمسمائة وانقضت دولة الفاطميين من مصر بموته وندم صلاح الدين على قطع خطبته وقال ليتني صبرت حتى يموت ثم كتب صلاح الدين يخبر المالك العادل نور الدين بإقامة الدعوة العباسية بمصر فكتب نور الدين كتابا إلى بغداد من إنشاء العماد الكاتب الأصبهاني وفيه :
[ الخفيف ]
قد خطبنا للمستضيء بمصر * نائب المصطفى إمام العصر
ولدينا تضاعفت نعم الله * وجلت عن كل عد وحصر
واستنارت عزائم الملك العادل * نور الدين الهمام الأغر
هو فتح بكرودون البرايا * خصنا الله بافتراع البكر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 356
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٥٦