تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ونعود إلى كلام ابن القلانسي قال وعرف الفرنج يعني بخروج سيف الدولة فتأهبوا للنزول عليها وعرف الوالي أنه لا قبل له بهم لقلة النجدة والميرة بها فكتب إلى صاحب مصر يخبره فكتب إليه قد رددنا أمرها إلى ظهير الدين أظنه يعني بظهير الدين طغتكين المقدم ذكره أمير دمشق قال ليتولى حمايتها والذب عنها وبعث منشورا له بها ونزل الفرنج عليها وضايقوها بالحصار والقتال حتى خفت الأقوات وجاء طغتكين فنزل ببانياس وتواترت المكاتبات إلى مصر باستدعاء المؤن فتمادت الأيام إلى أن أشرف أهلها على الهلاك ولم يكن للأتابك طغتكين قدرة على دفع الفرنج ويئس من مصر فراسل أهلها الفرنج وطلبوا الأمان على نفوسهم وأهاليهم وأموالهم ومن أراد الخروج خرج ومن أراد الإقامة أقام وجاء الأتابك بعسكره فوقف بإزاء الفرنج وركبت الفرنج ووقفوا بإزائه وصاروا صفين وخرج أهل البلد يمرون بين الصفين ولم يعرض لهم أحد وحملوا ما أطاقوه ومن ضعف منهم أقام فمضى بعضهم إلى دمشق وبعضهم إلى غزة وتفرقوا في البلاد وعاد الأتابك إلى دمشق ودخل الفرنج صور وملكوها سنين إلى حين فتحت ثانيا حسب ما سيأتي ذكره في ترجمة السلطان الذي يتولى فتحها قلت وهذا الذي ذكرناه هو كالشرح لكلام الذهبي وغيره من المؤرخين فيما ذكروه عن الآمر هذا ونعود إلى ترجمة الآمر وكان للأمر نظم ونظر في الأدب ومما نسب إليه من الشعر قوله : [ السريع ] أصبحت لا أرجو ولا أتقي * إلا إلهي وله الفضل جدي نبيي وإمامي أبي * ومذهبي التوحيد والعدل