وفيها توفي الوزير نظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقي المقدم ذكره واسمه الحسن بن إسحاق بن العباس الوزير أبو علي الطوسي كان من أولاد الدهاقين بناحية بيهق وكان فقيرا مشغولا بسماع الحديث ثم بعد حين اتصل بداود بن ميكائيل السلجوقي فأخذه بيده وسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال له يا محمد هذا حسن الطوسي اتخذه والدا ولا تخالفه فلما وصل الملك إلى ألب أرسلان استوزره فدبر ملكه عشر سنين ومات ألب أرسلان فازدحم أولاده على الملك فقام بأمر ملكشاه حتى تم أمره وتسلطن ولما دخل نظام الملك على الخليفة المقتدي أمره بالجلوس وقال له يا حسن رضي الله عنك لرضا أمير المؤمنين عنك وكان نظام الملك عالي الهمة وافر العقل عارفا بتدبير الأمور محبا للعلماء والصلحاء على ظلم وجور كان عنده على عادة الوزراء
ولما خرج من أصبهان بعد مخدومه ملكشاه قاصدا بغداد نزل قرية من قرى نهاوند مكان الوقعة التي كانت في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال هذا موضع مبارك قتل فيه جماعة من الصحابة طوبى لمن كان منهم وكان جالسا والأمراء بين يديه وكان صائما فإنه كان يوم الخميس فقدم الأكل فأكل الناس ثم ركب محفته إلى خيمة النساء وكان به مرض النقرس فاعترضه صبي ديلمي في زي الصوفية وبيده قصة فدعا له وسأله أن يناوله إياها من يده إلى يده فقال هات فمد يده ليأخذها فضربه بسكين في فؤاده فحمل إلى مضربه ومات فهرب الديلمي فعثر بطنب خيمة فقطع قطعا وكانت وزارة نظام الملك لبني سلجوق
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 136
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٣٦