تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فوجأه بخنجر واحتوشه الناس فقتلوه وقطعوه وأحرقوه بالنار وثارت الفتنة فكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين غير ما أخفي منهم وتقشر بعض وجه الحجر في وسطه من تلك الضربات وتخشن وزعم بعض الحجاج أنه سقط منه ثلاث قطع وكأنه نقب ثلاثة نقوب وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار وموضع الكسر أسمر يضرب إلى صفرة محبب مثل الخشخاش فجمع بنو شيبة ما تفرق منه وعجنوه بالمسك وحشوا تلك المواضع وطلوها بطلاء من اللك فهو بين لمن تأمله وهو على حاله إلى اليوم انتهى ثم بعد هذه الواقعة بلغ الظاهر هذا أن السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين عظم أمره فأحب أن يكتب إليه كتابا يدعوه إلى طاعته فكتب إليه وأرسل إليه بالخلع وأن يخطب باسمه بتلك البلاد وكان أبوه الحاكم بأمر الله أرسل إليه قبل ذلك فخرق محمود بن سبكتكين كتاب الحاكم وبصق فيه ومات الحاكم وفي قلبه من ذلك أمور وقد ذكرنا ذلك في ترجمته فلما علم الظاهر هذا بما كان والده الحاكم عزم عليه من أمر محمود المذكور أخذ هو أيضا في ذلك وكاتب السلطان محمودا فلم يلتفت محمود لكتابه وبعث به وبالخلع إلى الخليفة القادر العباسي وتبرأ من الظاهر هذا فجمع القادر القضاة والأشراف والجند وغيرهم ببغداد وأخرج الخلع إلى باب النوبي وكانت سبع جبب وفرجية ومركب ذهب وأضرمت النار وألقيت الثياب فيها وسبك المركب الذهب فظهر منه أربعون ألف دينار وخمسمائة وقيل أخرج منه دراهم هذا العدد فتصدق بها الخليفة القادر على ضعفاء بني هاشم وبلغ الظاهر فقامت قيامته وانكف عن مكاتبة محمود بعدها
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 251 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي