تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال أبو المظفر في المرآة وملك الظاهر لإعزاز دين الله سائر ممالك والده مثل الشام والثغور وإفريقية وقامت عمته ست الملك بتدبير مملكته أحسن قيام وبذلت العطاء في الجند وساست الناس أحسن سياسة وكان الظاهر لإعزاز دين الله عاقلا سمحا جوادا يميل إلى دين وعفة وحلم مع تواضع أزال الرسوم التي جددها أبوه الحاكم إلى خير وعدل في الرعية وأحسن السيرة وأعطى الجند والقواد الأموال واستقام له الأمر مدة وولي نوابه بالبلاد الشامية إلى أن خرج عليه ضالح بن مرداس الكلابي وقصد حلب وبها مرتضى الدولة أبو نصر بن لؤلؤ الحمداني نيابة عن الظاهر هذا فحاصرها صالح المذكور إلى أن أخذها ثم تغلب حسان بن المفرج البدوي صاحب الرملة على أكثر الشأم وتضعضعت دولة الظاهر واستوزر الوزير نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجاني وكان الوزير هذا من بيت حشمة ورياسة وكان أقطع اليدين من المرفقين قطعهما الحاكم بأمر الله في سنة أربع وأربعمائة وكان يكتب عنه العلامة القاضي أبو عبد الله القضاعي وكانت العلامة الحمد لله شكرا لنعمته ولم يظهر أمر هذا الوزير إلا بعد موت عمة الظاهر ست الملك بعد سنة خمس عشرة وأربعمائة وكان الظاهر لإعزاز دين الله كثير الصدقات منصفا من نفسه لا يدعي دعاوى والده وجده في معرفة النجوم وغيرها من الأشياء المنكرة لا سيما لما وقع من بعض حجاج المصريين كسر الحجر الأسود بالبيت الحرام في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وكان أمر الحجر أنه لما وصل الحاج المصري إلى مكة المشرفة وثب شخص من الحاج إلى الحجر الأسود وهو مكانه من البيت الحرام وضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا