أحد أن يدخله إلا من هو معروف من الخواص والأعيان
فإذا كان حضور الخليفة إلى الجامع ضربت السلسلة من ركن الجامع إلى الوجه الذي قبالته ولا يمكن أحد من الترجل عندها
ثم يركب الخليفة ويسلم لكل واحد من مقدمي الركاب في الميمنة والميسرة أكياس الذهب والورق سوى الرسوم المستقرة والهبات والصدقات في طول الطريق
ويخرج الخليفة من باب الذهب والمظلة بمشدة الجوهر على رأسه وعلى الخليفة الطيلسان
فعند ذلك يستفتح المقرؤون بالقراءة في ركابه بغير رهجية والدكاكين مزينة مملوءة بأواني الذهب والفضة فيسير الخليفة إلى أن يصل إلى وجه الجامع ووزيره بين يديه فتحط السلسلة ويتم الخليفة راكبا إلى باب جامع الأزهر الذي تجاه درب الأتراك فينزل ويدخل من باب الجامع إلى الدهليز الأول الصغير ومنه إلى القاعة المعلقة التي كانت برسم جلوسه فيجلس في مجلسه وترخى المقرمة الحرير ويقرأ المقرؤون وتفتح أبواب الجامع حينئذ
فإذا استحق الأذان أذن مؤذنوا القصر كلهم على باب مجلس الخليفة ورئيس الجامع على باب المنبر وبقية المؤذنين في المآذن فعندما يسمع قاضي القضاة الآذان يتوجه إلى المنبر فيقبل أول درجة وبعده متولي بيت المال ومعه المبخرة وهو يبخر ولم يزالا يقبلان درجة بعد درجة إلى أن يصلا ذروة المنبر فيفتح القاضي بيده التزرير ويرفع الستر ويتناول من متولي بيت المال المبخرة ويبخر هو أيضا ثم يقبلان الدرج أيضا وهما نازلان
وبعد نزولهما يخرج الخليفة والمقرؤون بين يديه بتلك الأصوات الشجية إلى أن يصل إلى المنبر ويصعد عليه
فإذا صار بأعلاه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 103
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٠٣