تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
إلى نحو الديار المصرية وبلغ ذلك الإخشيذ فتجهز وعرض عساكره وأنفق فيهم وخرج بجيوشه من مصر لقتال محمد بن رائق في يوم سادس عشر شعبان وسار كل منهما بعساكره حتى التقيا بالعريش وقال أبو المظفر في مرآة الزمان باللجون فكانت بينهما وقعة عظيمة انكسرت فيها ميمنة الإخشيذ وثبت هو في القلب ثم حمل هو بنفسه على أصحاب محمد بن رائق حملة شديدة فأسر كثيرا منهم وأمعن في قتلهم وأسرهم وقتل أخوه الحسين بن طغج في الحرب وافترق العسكران وعاد كل واحد إلى محل إقامته فمضى ابن رائق نحو الشام وعاد الإخشيذ إلى الرملة بخمسمائة أسير ثم تداعيا إلى الصلح وكان لما قتل الحسين بن طغج أخو الإخشيذ في المعركة عز ذلك على محمد بن رائق وأخذه وكفنه وحنطه وأنفذ معه ابنه مزاحما إلى الإخشيذ وكتب معه كتابا يعزيه فيه ويعتذر إليه ويحلف له أنه ما أراد قتله وأنه أرسل ابنه مزاحما إليه ليفتديه بالحسين بن طغج إن أحب الإخشيذ ذلك فاستعاذ الإخشيذ بالله من ذلك واستقبل مزاحما بالرحب والقبول وخلع عليه وعامله بكل جميل ورده إلى أبيه واصطلحا على أن يفرج محمد بن رائق للإخشيذ عن الرملة ويحمل إليه الإخشيذ في كل سنة مائة وأربعين ألف دينار ويكون باقي الشام في يد ابن رائق وأن كلا منهما يفرج عن أسارى الآخر فتم ذلك وعاد الإخشيذ إلى مصر فدخلها لثلاث خلون من المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وعاد محمد بن رائق إلى دمشق فلم تطل مدة الإخشيذ بمصر إلا وورد عليه الخبر من بغداد بموت الخليفة الراضي بالله