أمر النيل في هذه السنة الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وإحدى عشرة إصبعا
ذكر ولاية ذكا الرومي على مصر
الأمير أبو الحسن ذكا الرومي الأعور ولي إمرة مصر بعد عزل تكين الحربي عن مصر ولاه الخليفة المقتدر على الصلاة فخرج من بغداد وسافر إلى أن قدم مصر في يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة فجعل على الشرطة محمد بن طاهر مدة ثم عزله بيوسف الكاتب وقدم بعده الحسين ابن أحمد الماذرائي على الخراج ثم رد محمد بن طاهر على الشرطة ثم بعد قدوم ذكا إلى مصر خرج منها مؤنس الخادم بجميع جيوشه لثمان خلون من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثمائة وكان ورد على مؤنس كتاب الخليفة المقتدر يعرفه بخروج الحسين بن حمدان عن الطاعة وأن يعود إلى بغداد ويأخذ معه من مصر أعيان القواد مثل أحمد بن كيغلغ وعلي بن أحمد بن بسطام والعباس بن عمرو وغيرهم ممن يخاف منهم ففعل مؤنس ذلك واستمر ذكا بمصر على إمرتها من غير منازع إلى أن خرج إلى الإسكندرية في أول المحرم سنة أربع وثلاثمائة فلم تطل غيبته عنها وعاد إليها في ثامن شهر ربيع الأول فبلغه أن جماعة من المصريين يكاتبون المهدي فتتبع كل من اتهم بذلك فقبض على جماعة منهم وسجنهم وقطع أيدي أناس وأرجلهم فعظمت هيبته في قلوب الناس ثم أجلى أهل لوبية ومراقية من مصر إلى