المنصور وهو شاب أمرد وفيها مات طاغية الروم وفيها ولى الخليفة خالد بن برمك الجزيرة وكان ألزمه الخليفة المنصور بثلاثة آلاف ألف درهم وفيها توفى زفر بن الهذيل العنبري الإمام الفقيه صاحب أبي حنيفة ومولده سنة عشر ومائة روى علي بن المدرك عن الحسن بن زياد قال كان زفر وداود الطائي متحابين فأما داود فترك الفقه واقبل على العبادة واما زفر فجمعهما
قال أبو نعيم كنت أعرض الحديث على زفر فيقول هذا ناسخ وهذا منسوخ وهذا يؤخذ وهذا يرفض وقال الحسن بن زياد ما رأيت أحدا يناظر زفر إلا رحمته قلت يعنى لكثرة علومه وبلاغته وقدرته على العلم وهو أول أصحاب أبي حنيفة موتا رحمه الله
وفيها توفى شيبان الراعي وكان من كبار الفقهاء من الزهاد والعباد كان من أكابر أهل دمشق ثم ترك الدنيا وخرج إلى جبل لبنان فانقطع به واكل المباحات وصحب سفيان الثوري وغيره
قيل إنه كان إذا حصل له جنابه أتته سحابة مطر فيغتسل منها وكان إذا ذهب إلى الجمعة يخط على غنمه خطا فيجيء فلم يجدها تتحرك قال الهيثم حج شيبان وسفيان الثوري فعرض لهما سبع فقال سفيان أما ترى السبع فقال شيبان لا تخف غير الله عز وجل فلما سمع السبع صوت شيبان جاء إليه وبصبص فعرك شيبان أذنه بعد أن بصبص السبع فقال له اذهب
وفيها توفى الخليفة أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أبو جعفر المنصور الهاشمي العباسي ولد في سنة خمس وتسعين أو في حدودها وأمه أم ولد اسمها سلامة البربرية وروى عن أبيه وجده وروى عنه ولده محمد المهدى وكان قبل أن يلي الخلافة يقال له عبد الله الطويل ولى الخلافة بعد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 32
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٢