Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 297

Contributors:

P.297
وجه الأرض من زيادة النيل ولا يعترف أحد منهم بزوجة ولا بولد ولا بأخ وأخت بل هم على صفة البهائم ينزو بعضهم على بعض فلما وقف المتوكل على ما ذكره أرباب الخبرة بأحوال تلك البلاد فترت عزيمته عما كان قد عزم عليه من تجهيز العساكر وبلغ ذلك محمد بن عبد الله القمي وكان من القواد الذين يتولون خفارة الحاج في أكثر السنين فحضر محمد المذكور إلى الفتح بن خاقان وزير المتوكل وذكر له انه متى رسم المتوكل إلى عمال مصر بتجهيزه عبر إلى بلاد البجاة وتعدى منها إلى أرض النوبة ودوخ سائر تلك الممالك فلما عرض الفتح حديثه على المتوكل أمر بتجهيزه وسائر ما يحتاج إليه وكتب إلى عنبسة بن إسحاق هذا وهو يومئذ عامل مصر ان يمده بالخيل والرجال والجمال وما يحتاج إليه من الأسحلة والأموال وان يوليه الصعيد الأعلى يتصرف فيه كيف شاء وسار محمد حتى وصل إلى مصر فعند ما وصلها قام له عنبسة بسائر ما اقترحه عليه ونزل له عن عدة ولايات من أعمال الصعيد مثل قفط والقصير وإسنا وأرمنت وأسوان وأخذ محمد بن عبد الله القمي المذكور في التجهيز فلما فرغ من استخدام الرجال وبذل الأموال حمل ما قدر عليه من الأزواد والأثقال بعد أن جهز من ساحل السويس سبع مراكب موقرة بجميع ما تحتاج عساكره إليه من دقيق وتمر وزيت وقمح وشعير وغير ذلك وعينت لهم الادلاء مكانا من ساحل البحر نحو عيذاب يكون اجتماعهم فيه بعد مدة معلومة ثم رحل محمد من مدينة قوص مقتحما تلك البراري الموحشة وقد تكامل معه من العسكر سبعة آلاف مقاتل غير الأتباع وسار حتى تعدى حفائر الزمرذ وأوغل في بلاد القوم حتى قارب مدينة دنقلة وشاع خبر قدومه إلى أقصى بلاد السودان فنهض ملكهم وكان يقال له على بابا إلى محاربة العسكر الواصل مع محمد المذكور ومعه من