Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 298

Contributors:

P.298
تلك الطوائف المقدم ذكره أمم لا تحصى غير أنهم عراة بغير ثياب وأكثر سلاحهم الحراب والمزاريق ومراكبهم البخت النوبية الصهب وهى على غاية من الزعارة والنفار فعندما قاربوا العساكر الإسلامية وشاهدوا ما هم عليه من التجمل والخيول والعدد وآلات الحرب فلم يقدروا على محاربتهم عزموا على مطاولتهم حتى تفنى أزوادهم وتضعف خيولهم ويتمكنوا منهم كيفما أرادوا فلم يزلوا يراوغونهم مراوغة الثعالب وصاروا كلما دني منهم محمد ليواقعهم يرحلون من بين يده من مكان إلى مكان حتى طال بهم المطال وفنيت الأزواد فلم يشعروا إلا وتلك المراكب قد وصلت إلى الساحل فقويت بهم قلوب العساكر الإسلامية فعند ذلك تيقنت السودان ان المدد لا ينقطع عنهم من جهة الساحل فصمموا على محاربتهم ودنوا إليهم في أمم لا تحصى فلما نظر محمد إلى السودان التي أقبلت عليه انتزع جميع ما كان في رقاب جمال عساكره من الأجراس فعلقها في أعناق خيوله وأمر أصحابه بتحريك الطبول وبنفير الأبواق ساعة الحملة وتم واقفا بعساكره وقد رتبها ميامن ومياسر بحيث لم يتقدم منهم عنان عن عنان وزحفت السودان عليه وهو بموقفه لا يتحرك حتى قاربوه وكادت تصل مزاريقهم إلى صدر خيوله وعند ذلك أمر أصحابه بالتكبير ثم حمل بعساكره على السودان حملة رجل واحد وحركت نقاراته وخفقت طبوله وعلا حس تلك الأجراس حتى خيل للسودان ان السماء قد انطبقت على الأرض فرجعت جمال السودان عند ذلك جافلة على أعقابها وقد تساقط عن ظهورها أكثر ركابها واقتحم عساكر الإسلام السودان فقتلوا من ظفروا به منهم حتى كلت أيدهم وامتلأت تلك الشعاب والبراري بالقتلى حتى حال بينهم الليل وفات المسلمين
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 298 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي