Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 294

Contributors:

P.294
الأمراء وجعل على شرطته أبا احمد محمد بن عبد الله القمي وكان عنبسة خارجيا يتظاهر بذلك فقال فيه يحيى بن الفضل من أبيات : خارجيا يدين بالسيف فينا * ويرى قتلنا جميعا صوابا ولما ولى عنبسة مصر أمر العمال برد المظالم وخلص الحقوق وأنصف الناس غاية الإنصاف وأظهر من الرفق والعدل بالرعية والإحسان إليهم ما لم يسمع بمثله في زمانه وكان يتوجه ماشيا إلى المسجد الجامع من مسكنه بدار الإمارة وكان ينادى في شهر رمضان السحور لأنه كان يرمى بمذهب الخوارج كما تقدم ذكره وفى أول ولايته نزل الروم على دمياط في يوم عرفة وملكوها وأخذوا ما فيها وقتلوا منها جمعا كبيرا من المسلمين وسبوا النساء والأطفال فلما بلغه ذلك ركب من وقته بجيوش مصر ونفر إليهم يوم النحر سنة ثمان وثلاثين ومائتين وقد تقدم ذلك فلم يدرك الروم فأصلح شأن دمياط ثم عاد إلى مصر وكان سبب غفلة عنبسة عن دمياط انه قدم عليه عيد الأضحى وأراد طهور ولديه يوم العيد حتى يجمع بين العيد والفرح واحتفل لذلك احتفالا كبيرا حتى بلغ به الأمر أن أرسل إلى ثغرى دمياط وتنيس فأحضر سائر من كان بهما من الجند والخرجية والزراقين وغيرهما وكذلك من كان بثغر الإسكندرية من المذكورين فرحلوا إليه بأجمعهم واتفق مع هذا أنه لما كان صبح يوم عرفة هجم على دمياط ثلاثمائة سفينة مشحونة بمقاتلة الروم فوجدوا البلد خاليا من الرجال والمقاتلة ولم يمنعهم عنها مانع فهجموا على البلد وأكثروا من القتل والسبي والنهب وكان عنبسة غضب على مقدم من أهل دمياط يقال له أبو جعفر