تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وبنت عمه وأم ولده الأمين محمد الأمين المقتول بيد طاهر بن الحسين بسيف المأمون وقد تقدم ذكر ذلك كله وماتت زبيدة وهى أعظم نساء عصرها دينا وأصلا وجمالا وصيانة ومعروفا أحصى ما أنفقته في حجة واحدة فكان ألفي ألف دينار قال أبو المظفر في مرآة الزمان قلت ولعلها عمرت في هذه الحجة المصانع التي بطريق الحجاز أو بعضها اه وكان في قصر زبيدة مائة جارية تقرأ القرآن فكان يسمع من قصرها دوى كدوي النحل من القراءة ولم تزل زبيدة في حشمها أيام زوجها الرشيد وفى أيام ولدها محمد الأمين وفى أيام ابن زوجها عبد الله المأمون لم يتغير من حالها شيء إلى أن ماتت في هذه السنة وقيل في سنة ست عشرة ومائتين وهو الأشهر واما ما فعلته من المآثر والمصانع بالحجاز وغيره فهو معروف لا يحتاج إلى ذكره هنا وكانت مع هذا الجمال والحشمة فصيحة لبيبة عاقلة مدبرة قيل إن المأمون دخل إليها بعد قتل ابنها الأمين يعتذر إليها ويعزيها فيه ويسكن ما بها من الحزن فقال لها يا ستاه لا تأسفي عليه فإني عوضه لك فقالت يا أمير المؤمنين كيف لا آسف على ولد خلف أخا مثلك ثم بكت وأبكت المأمون حتى غشى عليه قلت ولم يكن قتل الأمين بإرادة أخيه المأمون وانما اقتحمه طاهر بن الحسين وقتله من غير إذن المأمون وحقد المأمون عليه لذلك ولم يسعه إلا السكوت
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 214 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي