كان الحيوان ممّا يتملَّك ، ففيه أَرش ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً ، وإِن كان ممّا لا يتملك ، فحكمُ جراحه وكسره حكمُ إِتلاف نفسه . ومن كسر عظم بعير أو شاة أو بقرة وما أَشبه ذلك [ 1 ] ، كان عليه أَرشه ، وهو فضل ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً ، وليس له خيارٌ في أَخذ قيمته وتسليمه إلى الجاني عليه ، كما ذكرنا ذلك في إِتلاف النفوس . وقضى ( 1 ) ( 1 ) أَميرُ المؤمنين عليه السَّلام في بعير بين أَربعة نفر ، فعقل
شرح
ما الفائدة في هذا التقسيم [ 2 ] ؟ وهل مراده أنّ ما لا يتملَّك إذا كان لذمّي مثلًا وجرحه إنسان لا يكون عليه قيمته ، أو يكون مراده أنّه إذا كان لمسلم لا شيء عليه وإذا كان لذمّي فعليه كما في إتلاف نفسه ؟
لكن إن كان أراد هذا القول الآخر ، لم تكن [ 3 ] القسمة جيّدة ، إذ قصده أن يبيّن ما يكون في الجراح والأعضاء ، فإن كان فيه الأرش أيضاً ، كان القسمان واحداً .
الجواب : مراده أنّ ما لا يملك من الحيوان أصلًا لا ضمان في إتلاف نفسه ، وهذا القسم وإن لم يجر له ذكر ، فإنّه يجوز أن يوقع عليه لفظ الإحالة على ما سلف ، لأنّه يدخل حكمه حكم ما سلف .
( 1 ) قوله : « وقضى أمير المؤمنين عليه السَّلام في بعير بين أربعة نفر ، عقل أحدهم يده ، فتخطى إلى بئر ، فوقع فيها فاندقّ : أنّ على الشركاء الثلاثة أن يغرموا له الربع من قيمته ، لأنّه حفظه وضيّعه عليه الباقون بترك عقالهم إيّاه » .
كيف يتخرّج فقه هذه القضيّة ؟ ولو قيل : إن الذي عقل كان سبب إتلافه ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 39 من أبواب موجبات الضمان ، ص 207 .
[ 1 ] في خ : « أو ما أشبهها » وفي ن : « أو ما أشبه ذلك » .
[ 2 ] في ح : « القسم » .
[ 3 ] في ح : « لم يكن » .