أَحدهم يده ، فتخطَّى إلى بئر ، فوقع فيها ، فاندقَّ : أَنَّ على الشُّركاء الثلاثة أَن يغرموا له الربع من قيمته ، لأَنَّه حفظ ، وضيَّعه عليه الباقون بترك عقالهم إِيَّاه . وفي عين البهيمة إِذا فقئت ربعُ قيمتها على ما جاءت به الآثار ( 1 ) . وإِذا جنت بهيمة الإنسان على غيره جناية ، أو على بهيمة ، فإن كانت الجناية بتفريط وقع منه في حفظها أَو بتعد [ 1 ] في استعمالها ، كان ضامناً لجنايتها كائناً ما كان ، وإِن كان بغير ذلك ، لم يكن عليه ضمان . فمن ذلك جناية غنم الإنسان على زرع غيره . فإنَّه إِن كان ترك حفظها ليلًا ، حتَّى دخلت على زرع غيره ، فأَكلته ، أَو أَفسدته ، فهو ضامن لذلك ، وإِن كان إِفسادها له نهاراً من غير سبب أَحد ، فليس عليه
شرح
كان أقرب ، فكيف قال : « لأنّه حفظه » ؟
الجواب : هذه رواية محمَّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : قضى عليّ عليه السَّلام أن يغرموا له حظه من أحل أنّه أوثق حظه ، فذهب حظهم بحظه .
فإن صحّت هذه الرواية ، فهي حكاية في واقعة ، ولا عموم للوقائع ، فلعلَّه عليه السَّلام عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك ، مثل أن يعقله ويسلَّمه إليهم ، فيفرّطوا في الاحتفاظ به ، أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للضمان ، أمّا أن يطرد الحكم على ظاهر الواقعة فلا .
ثمَّ إنّا بعد ذلك نحمد الله على التوفيق لإصابة التحقيق ، ونسأله أن يأجرنا على ما كتبناه ، وأن يغفر زللنا عند لقاه إن شاء الله « تعالى » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 19 ، الباب 47 من أبواب ديات الأعضاء ، ص 271 .
[ 1 ] في م زيادة « منه » .