الموضوع لأدلَّة الشكوك هو الشكّ الباقي الذي لم ينقلب إلى شكّ آخر ، ومقتضى ذلك عدم جواز إجراء أحكام الشكوك على شيء من الشكوك الحادثة في الأثناء ، لعدم العلم ببقائه وعدم انقلابه إلى شكّ آخر ، فالظاهر عدم اختصاص موضوع أدلَّة الشكوك بالشكّ الباقي إلى آخر الإتيان بصلاة الاحتياط ، بل يعمّ ما إذا انقلب بعد الفراغ أيضا .
وكيف كان ، فلا خفاء في عدم شمول دليل الشكّ بعد الفراغ لمثل المقام ، فيجب الاعتناء بهذا الشكّ والإتيان بالنقيصة المحتملة .
وهل الواجب الإتيان بها موصولة كما اختاره المحقّق الحائري قدّس سرّه في كلامه المتقدّم ، أو أنّ اللازم الإتيان بها مفصولة ، كما إذا كان الشكّ حادثا في الأثناء ولم يتبدل إلى شكّ آخر وجهان :
والظاهر هو الوجه الثاني ، لأنه بعد تحقّق التسليم ووقوعه في محلَّه - لكونه مأمورا به من الشارع - لا يبقى معنى للاتّصال ، بل تصير الركعة التي يأتي بها بهذا العنوان أمرا غير مرتبط بالصلاة ، فاللازم الإتيان بها مفصولة لتكون صلاة مستقلة صالحة للتتميم على تقدير نقص الفريضة .
وبالجملة : فلا فرق بين المقام وبين ما إذا كان الشكّ الحادث في الأثناء باقيا بعد الصلاة من حيث لزوم تدارك النقيصة المحتملة مفصولة ، صونا للصلاة من وقوع الزيادة فيها ، فالظاهر هو الوجه الثاني .
وبقي من الصور ، صورتان :
1 - انقلاب الشكّ بين الاثنتين والثلاث إلى الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع .
2 - انقلابه إلى الشكّ بين الثلاث والأربع والحكم فيهما البطلان ، لانّ مرجع الانقلاب بحسب حاله الأول بعد لزوم الإتيان بركعة موصولة في الشكّ بين
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٥