السجود ( 1 ) ، وهذا الاحتمال في نفسه معقول متصوّر ، ولكن لا بدّ من ملاحظة الأخبار الواردة في المقام ، وأنّها هل تنطبق عليه أم لا ؟ ثالثها : ما احتملناه في رواية محمّد بن مسلم من متابعة الإمام في السجود من غير افتتاح بالتكبير ثمَّ الاستئناف من رأس ( 2 ) . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه لا مانع من نيّة الصلاة والإتيان بتكبيرة الافتتاح برجاء إدراك فضل الجماعة . ثمَّ القيام على حاله حتّى يرفع الإمام رأسه من السجود ، ثمَّ يتمّ المأموم صلاته من غير إعادة التكبير ، ولا تجب المتابعة في السجود كما أفتى به الشهيد الثاني ، نظرا إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري عن أبي عبد الله عليه السّلام في حديث قال : « إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتّى يرفع رأسه ، وإن كان قاعدا قعدت ، وإن كان قائما قمت » ( 3 ) ، لظهورها في عدم لزوم المتابعة فتصير قرينة على حمل الروايات المتقدّمة على الاستحباب ، كما أنّ الاحتياط يحصل بنيّة الصلاة والإتيان بتكبيرة برجاء ذلك ، ومتابعة الإمام في السجود ، وإتمام الصلاة ثمَّ إعادتها كما لا يخفى . هذا كلَّه فيما لو أدرك الإمام في حال السجود ، وأمّا لو أدركه في حال التشهّد فمقتضى رواية عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهّد وليس خلفه إلَّا رجل واحد عن يمينه ؟ قال : « لا يتقدّم الإمام ولا يتأخّر الرجل ، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام ، فإذا سلَّم الإمام قام الرجل فأتمّ صلاته » ( 4 ) إنّه يستفتح الصلاة ويتابع الإمام في حال التشهّد ، ثمَّ يقوم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) منها : المسالك 1 : 323 ، الروضة 1 : 383 - 384 ، روض الجنان : 292 .
( 2 ) راجع 3 : 370 .
( 3 ) التهذيب 3 : 271 ح 780 ، الكافي 3 : 381 ح 4 ، الوسائل 8 : 392 . أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 5 .
( 4 ) الكافي 3 : 386 ح 7 ، التهذيب 3 : 272 ح 788 ، الوسائل 8 : 392 . أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 3 .