فانظر إلى ما في حسنة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الكبائر ؟ فقال : هنّ في كتاب عليّ عليه السّلام سبع - إلى أن قال : - فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ قال : نعم ، قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ، قال : أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟ قلت : الكفر ، قال : فإنّ تارك الصلاة كافر - يعني من غير علَّة - ( 1 ) . من أنّه كيف أدخل ترك الصلاة في الكفر مع استحضاره عليه السّلام لقوله تعالى : * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * ( 2 ) . ثالثها : قال الله تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ . . . وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) * ( 3 ) فإنّه إن أريد بالإشارة كلّ واحد فقد حكم بالفسق ، واحتمال إرادة الإضرار بعيد ، كاحتمال إرادة ما لا ينافي العدالة من الفسق ، بل مجرّد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر . رابعها : إنّه قد ورد في السنّة التوعّد بالنار - وأيّ توعّد - على كثير من المعاصي وبناء على ما ذكر لا بدّ وأن يراد بها إمّا الإصرار عليها أو من غير مجتنب الكبائر وكلَّه مخالف للظاهر من غير دليل يدلّ عليه . خامسها : إنّ فيما رواه عبد العظيم بن عبد الله الحسني ذكر من جملة الكبائر شرب الخمر ، معلَّلا ذلك بأنّ الله تعالى نهى عن عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمّدا ، أو شيئا ممّا فرض الله ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة الله وذمّة رسوله » ( 4 ) ، فانظر كيف استدلّ على كونه كبيرة بما ورد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 212 ح 8 ، الوسائل 15 : 321 . أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 4 .
( 2 ) المدّثر : 42 - 43 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) الكافي 2 : 217 ح 24 ، الوسائل 15 : 318 . أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 46 ح 2 .