هو معروفيّة الرجل عندهم . مدفوعة بأنّه لا مانع من ذلك ، بل وقع نظيره في الكتاب العزيز في قوله تعالى : * ( ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) * ( 1 ) ، حيث أنّه نسب الخوف أوّلا إلى الزوجين ثمَّ إلى أهلهما ، وليس ذلك إلَّا لأجل كون مجرّد المعرضيّة كافيا في صحة النسبة كما لا يخفى . وبالجملة : فالظاهر أنّ هذه الجملة جزء أخير من معرّف العدالة ، ومعطوفة على الجملة الأولى ، وحيث إنّ مقتضى هاتين الجملتين المعرفتين للعدالة اعتبار كون الشخص واجدا لملكة المروءة ، وكذا ملكة الاجتناب عن المعاصي ، وظاهره اعتبار إحراز ذلك في مقام ترتيب الآثار المترتّبة على العدالة . ومن الواضح أنّ إحرازه بالعلم مشكل جدّا ، فلذا نصب له طريق ودليل بيّنه الإمام عليه السّلام بقوله : « والدلالة على ذلك كلَّه . » ، ومعناه أنّ الدليل على مجموع ما جعلناه معرّفا للعدالة من الجزء الذي هو مدلول الجملة الأولى ، والجزء الآخر الذي هو مدلول الجملة الثانية ، أن يكون الشخص ساترا لجميع عيوبه على تقدير وجودها أعمّ من العيوب المنافية للمروءة وغير الجائزة شرعا . وثمرة سترها أنّه معه يحرم على المسلمين تفحّص ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، وتفتيش خلف الساتر ، بل يجب عليهم حينئذ تزكيته وإظهار عدالته في الناس مع سؤالهم عن حاله . وحيث إنّ المعاصي على قسمين : وجوديّة : وهو ارتكاب شيء من المحرّمات . وعدميّة : وهو ترك شيء من الواجبات . والمعاصي الوجودية على تقدير تحقّقها تحتاج
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .