تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

إلى عصر صدور الرواية الذي هو النصف الأول من القرن الثاني . إلَّا أنّه حيث كانت حقيقتها وما يراد من مفهومها موردا لاختلاف المراجع للمسلمين في ذلك الزمان في الفتوى وغيرها كأبي حنيفة وغيره ، حيث حكي عن الأول أنّه فسّرها بمجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وعن غيره تفسيرها بالاجتناب عن الأمور التي تعلَّق النهي بها تحريما أو تنزيها ، وارتكاب الطاعات كذلك واجبة أو مستحبّة ( 1 ) ، أراد السائل - وهو ابن أبي يعفور - الاستفهام عمّا هو المراد منها عند أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ، وليس مرادنا من ذلك أنّ سؤاله إنّما هو عن المعرّف المنطقي حتّى يكون قوله : « بم تعرف » بصيغة المجهول من باب التفعيل ، بل سؤاله إنّما هو عن مجرّد ما أريد منها في لسان الأئمّة عليهم السّلام . ودعوى أنّ ظاهر السؤال إنّما هو السؤال عن الأمارة المعرّفة للعدالة بعد العلم بمفهومها ، بمعنى أنّ السائل لمّا رأى أنّ العدالة هي الملكة النفسانية الكذائية ، ورأى أنّ إحراز تلك الملكة مشكل جدّا مع كثرة الأحكام المترتّبة على عدالة الرجل ، حدس من ذلك أنّ الشارع جعل لها أمارة لئلَّا يلزم تعطيل تلك الأحكام مع كثرتها ، فسئل عن تلك الأمارة المعرّفة ، . في غاية البعد ، بل الظاهر ما ذكرنا ، ولا ينافيه قوله عليه السّلام في الجواب : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . » ، نظرا إلى أنّ المعرفة طريق للعدالة لا نفسها ، وذلك لأنّ المعرفة المأخوذة في الجواب إنّما أخذت لأجل تعريف أصل العدالة وإفادة حقيقتها . وبالجملة : فالتأمّل يقضي بكون مورد السؤال إنّما هو نفس العدالة لا الأمارة المعرّفة لها .

هامش
( 1 ) بداية المجتهد 4 : 308 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 233 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )