هذا ، ولا يخفى أنّ هذا الحديث وإن كان مرويّا في جميع الكتب « الصحاح الست » المعدّة لجمع الأحاديث المروية بطرقهم عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، إلَّا أنّ السند في جميعها ينتهي إلى أبي هريرة ، وهو الذي روى هذا الحديث ، نعم ، فيه اختلاف من حيث المتن ، لأنّ أبا داود رواه في سننه هكذا : « إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبّروا ولا تكبّروا إلَّا بعد تكبيره ، وإذا ركع فاركعوا ، ولا تركعوا إلَّا بعد ركوعه ، وإذا كان الإمام يصلَّي قاعدا فصلَّوا قعودا » .
وليس الجملتان الناهيتان في غير ما رواه أبو داود ، وعلى أيّ تقدير فقد عرفت أنّ راوي الحديث هو أبو هريرة ، وقد وقع إسلامه في السنة الثامنة من الهجرة النبوية إلى المدينة المشرّفة ، ومن الواضح كما عرفت أنّ تشريع الجماعة الحاصل بعمل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان قبل وروده بالمدينة ، لأنّه في أيّام توقّفه بقبا قبل الورود إلى المدينة كان يصلَّي فيها جماعة ، وبعد قدومه فيها استمرّ عمله صلى اللَّه عليه وآله وعمل المسلمين على ذلك .
وحينئذ ، فكيف يمكن دعوى أنّ اعتبار نية الاقتداء قد ثبت بهذه الرواية التي صدرت على تقديره بعد مضيّ سنين متعدّدة من ورود النبيّ صلى اللَّه عليه وآله إلى المدينة ؟ ! . وهل يمكن الالتزام بأنّ المسلمين لم يكونوا قبل صدور هذه الرواية ملتزمين في جماعاتهم بنية الاقتداء والائتمام ، بل كان عملهم صادرا من دون نية ؟ ! .
وبالجملة : فالظاهر أنّ الرواية لم تكن مسوقة لبيان ذلك ، بل المراد بها لزوم متابعة الإمام عملا في التكبير والركوع وغيرهما ، فهي تدلّ على لزوم التكبير عقيب تكبيره من دون فصل وتأخير .
ويؤيّد ذلك الزيادة الواقعة فيما رواه أبو داود ، حيث إنّها ظاهرة في النهي عن التقدّم عن الإمام في التكبير والركوع ، وهو يناسب كون ما قبله دالَّا على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٢