منهم الاقتداء والائتمام بإمام معيّن ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في افتقار صلاة الإمام إلى نية الإمامة ، والظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ذلك بين علمائنا الإمامية رضوان الله عليهم ، وحكي خلاف ذلك عن أبي حنيفة من العامة حيث اعتبر في صلاة الإمام قصد الإمامة ( 1 ) . ثمَّ إنّه هل يحتاج بعد نية الاقتداء والائتمام من المأمومين التي عرفت أنّه لا إشكال في اعتبارها إلى نيّة المتابعة في كلّ فعل وحركة صادرة من الإمام ، أو أنه لا يفتقر إلى ذلك ، بل الصلاة في جماعة التي تترتّب عليها فضيلة كثيرة ، حيث تفضل على الصلاة فرادى بأربع وعشرين درجة ، أو بخمس وعشرين ، على ما عرفت ، بل أزيد من ذلك على ما ذكره الشهيد الثاني ( 2 ) - والظاهر أنه لخصوصية في بعض الصلوات الواقعة جماعة ، لا لأجل أصل الصلاة جماعة - أمر اعتباريّ يتحقّق بمجرّد نية الاقتداء والائتمام من المأمومين ؟ وجهان : ربّما يظهر الوجه الأول عن الشيخ قدس سره حيث اعتبر تأخّر أفعال المأمومين وحركاتهم عن الإمام بقليل ( 3 ) ، ولكنّه يمكن أن يستفاد من قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله المتقدّم ، على ما رواه العامّة : « إنّما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا كبّر فكبّروا وإذا ركع فاركعوا » . إنّهم لم يكونوا يلتزمون في مقام العمل بمتابعة الإمام في مثل التكبير والركوع ، فصار النبيّ صلى اللَّه عليه وآله بصدد الردع والمنع ، وأنّ الإمام إنّما جعل إماما ليؤتمّ به في الأفعال والحركات ، وأنّ تكبير المأموم ينبغي أن يقع عقيب تكبيره ، وكذا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٩٥
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 202 - 203 ، فتح العزيز 4 : 366 ، الخلاف 1 : 565 مسألة 317 ، المعتبر 2 : 423 ، تذكرة الفقهاء 4 :
265 مسألة 555 ، الذكرى 4 : 423 ، مدارك الأحكام 4 : 332 ، جامع المقاصد 2 : 499 ، وشرط أبو حنيفة نيّة الإمامة إذا أمّ النساء لا مطلقا .
( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 377 .
( 3 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : 298 - 299 .