تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

« إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا ركع فاركعوا » ( 1 ) ، ومن الواضح أنّ ذكر التكبير والركوع إنّما هو من باب المثال ، والمقصود افتقار الجماعة إلى الإمام الذي يأتمّ به المأمومون في أفعالهم وأقوالهم ، فهذه الجهة أيضا لا ينبغي الإشكال فيها . إنّما الإشكال في أنّ الاحتياج إلى الإمام هل هو في جميع حالات الصلاة ، بحيث لو فرض خلوّ لحظة منها من الإمام لأجل عروض عارض عليه ، لا تكون الصلاة في تلك اللحظة متّصفة بوصف كونها في جماعة ، أو أنّه ليس كذلك ؟ . وعلى هذا يترتّب مسألة الاستخلاف المفروضة فيما لو عرض للإمام عارض من موت وحدث ونحوهما ، حيث يستخلف إماما آخر أو يستخلفه المأمومون ويتمّون به صلاتهم . فإن قلنا بالأوّل الذي مرجعه إلى تقوّم الجماعة في جميع الآنات واللحظات بوجود الإمام ، فلا بدّ من الالتزام في تلك المسألة بصيرورة الصلاة فرادى ثمَّ جماعة ، وإن لم نقل بذلك فصلاتهم باقية على وصف الجماعة ولم تصر فرادى حتّى تصير جماعة ثانيا . والوجه الأول هو الذي يظهر من الشيخ في الخلاف ، حيث عنون مسألة وتعرّض فيها لثلاث مسائل : مسألة الاستخلاف ، ومسألة العدول من الجماعة إلى الانفراد ، ومسألة العدول منه إليها ، واستدلّ رحمه الله لجميعها بالإجماع والأخبار ، وقال بعد ذلك : وقد ذكرناها - أي الأخبار - في الكتاب الكبير ( 2 ) ، مع أنّه قدس سره لم يذكر نصّا على المسألتين الأخيرتين ، بل الظاهر أنّه استفاد حكمهما من النصوص الواردة في

هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 190 ح 688 و 689 ، سنن ابن ماجة 1 : 392 ب 144 ، سنن النسائي 2 : 90 ح 790 ، الخلاف 1 : 425 مسألة 172 ، المعتبر 2 : 421 .
( 2 ) الخلاف 1 : 551 مسألة 293 ، التهذيب 3 : 283 ح 842 - 844 .