تيقّن ثبوته ويكون مندوبا ، ضرورة صيرورته راجح الفعل جائز الترك ونحوه جار في المقام ، إلَّا أنه كما ترى فيه نظر واضح ، لظهور الفرق بين الجواز الثابت بالأصل عند الشكّ في التكليف ، وبين الجواز المقوّم للندب كما حرر ذلك في محلَّه . وقد أخذ بعد ذلك في دفع كلام يرجع محصّله إلى ما أوردناه على إجراء الأصل بما حاصله : منع اقتضاء طبيعة الوجوب الذي هو القدر المتيقّن من القولين حرمة التأخير وكفاية الأصل المعلوم حجيته في ثبوت الإذن الشرعية بالتأخير ، وإن لم يكن إلى بدل حتّى العزم ، إلى أن قال في ذيل كلامه : فظهر حينئذ سقوط جميع ما سمعته من تلك الدعوى ، حتّى ما ذكر أخيرا منها من الاحتياط الذي لا دليل على وجوب مراعاته هنا ، خصوصا بعد ملاحظة استصحاب السلامة والبقاء الذي به صحّ الحكم بوجوب أصل الفعل على المكلَّف ، وإلَّا فالتمكَّن مقدّمة وجوب الفعل ، وبدون إحرازها لا يعلم أصل الوجوب . ( 1 ) . وأنت خبير بأنّ استصحاب السلامة والبقاء لا يجوّز التأخير ، لعدم جريانه بعد عدم ترتّب أثر شرعيّ عليه كما عرفت ، كما أنّ كفاية الأصل المعلوم حجيّته في ثبوت الإذن الشرعيّ بالتأخير إنّما يتمّ لو كان مراد القائل بالمضايقة ثبوت أمر آخر متعلق بالفورية والمبادرة ، فإنه حينئذ يقال عليه : إنّ مقتضى الأصل البراءة من ذلك الأمر بعد عدم ثبوته بدليل شرعيّ ، وأمّا لو استند في قوله إلى ما أوردناه على جريان أصالة البراءة فلا مجال حينئذ للأصل كما لا يخفى . ومنه يظهر أنّ القائل بالتضييق كما أنه لا ينكر الوجوب والصحّة في ثاني الأوقات مع الترك في أوّلها ، كذلك لا يحكم بالإثم ، نعم قد عرفت أنه يمكن أن يقال باستحقاق العقاب من جهة التجرّي الحاصل ، بالتأخير مع احتمال زوال التمكَّن ، هذا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣٧
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 43 - 46 .