تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

منحصرا في غير الأعراب ممّن لا يعرفون لغة العرب ، ولا يفهمون معناها ، فلا بدّ من بيان ما هو مقتضى الروايات في ذلك . فنقول : إنّ هنا اخبارا تدلّ على أنّ الإمام إنما يسلَّم على المأموم ، وكذا المأمومون يسلَّم بعضهم على بعض ، كرواية يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : صلَّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهد ثمَّ قمت ونسيت أن أسلَّم عليهم ، فقالوا : ما سلَّمت علينا ! فقال : « ألم تسلَّم وأنت جالس ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس عليك ، ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت : السلام عليكم » ( 1 ) . ورواية أبي بصير المفصّلة المتقدمة ، وكثير من الروايات الواردة في صلاة الخوف ( 2 ) ، الدالة على أنّه يقوم الإمام ، ويجيء طائفة من أصحابه ، فيقومون خلفه ، وطائفة بإزاء العدوّ ، فيصلَّي بهم الإمام ركعة ثمَّ يقوم ويقومون معه ، فيمثل قائما ويصلَّون هم الركعة الثانية ، ثمَّ يسلَّم بعضهم على بعض ، ثمَّ ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ، ويجيء الآخرون ، فيقومون خلف الإمام ، فيصلَّي بهم الركعة الثانية ، ثمَّ يجلس الإمام فيقومون هم ، فيصلَّون ركعة أخرى ثمَّ يسلَّم عليهم فينصرفون بتسليمه ، فإنّ مفادها أنّ الإمام إنما يسلَّم على المأمومين ، والمأمومين بعضهم على بعض . وأمّا المنفرد فيدلّ على حكمه رواية عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن معنى التسليم في الصلاة ؟ فقال : « التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة . قلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلَّم عليهم وارد أمنوا شرّه ، وكانوا إذا ردّوا عليه أمن شرّهم ، وإن لم يسلَّم لم يأمنوه ، وإن لم يردّوا على المسلَّم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 348 ح 1442 ، قرب الإسناد : 238 ح 1192 ، الوسائل 6 : 425 . أبواب التسليم ب 3 ح 5 .
( 2 ) الوسائل 8 : 435 أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 2 .