أثناء الصلاة .
وذلك إمّا لكون التسليم آخر أفعال الصلاة ، حيث إنّ العمل إذا تحقق الفراغ منه ، لا يكون الإتيان بما ينافيه حينئذ مضرّا بتحققه ، فكونه محلَّلا إنما هو لكونه آخر أفعال الصلاة ، وإمّا لكون التسليم نظير ما به يتحقق الإحلال في الإحرام في الحج ، أو العمرة .
فإنّ المصلَّي بمجرّد دخوله في الصلاة يتحقق له الإحرام أيضا ، لا لمجرّد حرمة الإتيان بالمنافيات عليه ، بل لكون نفس الإحرام الذي هو أمر اعتباري ، حاصلا له في مقام الخضوع والخشوع في مقابل الحقّ جل وعلا ، كالإحرام في باب الحج المنعقد ب : « لبّيك . » .
وحينئذ فكما أنّ الحلق والتقصير اللَّذين يتحقق بهما الإحلال ، مع كونهما منافيين لحقيقة الإحرام ، جعلا محلَّلين له ، كذلك التسليم في آخر الصلاة يكون محللا للإحرام الصغير المتحقق في الصلاة ، لا لكونه آخر أفعال الصلاة ، بل لكونه خارجا عنها ، منافيا لها .
ويؤيده أنّه من كلام الآدميّين ليس له مدخلية في حقيقة الصلاة الراجعة إلى الخضوع والخشوع في مقابل الحقّ ، وحينئذ يكون الإتيان بالتسليم كالإتيان بالحدث قبل التسليم وبعد التشهد ، في منافاته لحقيقة الصلاة ، ومرجع هذا الاحتمال الأخير إلى أنّ التسليم لكونه كلاما آدميّا منافيا لحقيقة الصلاة ، ولذا لو سلَّم في الأثناء تبطل صلاته ، لأنّه جعل التسليم محللا لها ، لا لكونه آخر أفعال الصلاة ، وبه يتحقق الفراغ منها ، فيجوز الإتيان بالمنافيات حينئذ .
وبالجملة : فالمشابهة التامّة المتحققة بين الإحرام الصغير ، الذي يتحقق بالشروع في الصلاة ، ويحصل التحلَّل منه بالفراغ منها ، وبين الإحرام الكبير الموجود في الحجّ ، التي لا تكون بين الحج وسائر العبادات ، تقتضي أن يكون المحلل
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٠٣