والإرسال فيها منجبر بعمل الأصحاب - بأنّ أخبارنا لا تكون منحصرة فيما أودعت في الجوامع الأربعة الثانويّة التي تكون بأيدينا ، بل كان في زمن الرضا عليه السّلام وقبله وبعده إلى زمان تصنيف تلك الجوامع ، جوامع دائرة بين الأصحاب ، ولم تكن جميع الأخبار المذكورة فيها منقولة في الجوامع الثانوية ، والدليل على ذلك وجود روايات في بعضها دون بعض الآخر ، وبالجملة فلا إشكال في عدم كون الكتب الأربعة جامعة لجميع الأخبار المودعة في الجوامع الأولية الدائرة بين الأصحاب ، كجامع البزنطي ، والبرقي ، وغيرهما . هذا كلَّه بالنسبة إلى الوقت الاختصاصي للظهر . وأمّا اختصاص آخر الوقت بالعصر ، فيدلّ عليه روايتا ابن فرقد والحلبي المتقدّمتان ، وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا طهرت الحائض قبل العصر صلَّت الظهر والعصر معا وإن طهرت في آخر وقت العصر صلَّت العصر » ( 1 ) . وغير ذلك ممّا يدلّ على اختصاص العصر بآخر الوقت ، وهذا لا شبهة فيه أصلا ، ويمكن حينئذ إثبات الاختصاص بالنسبة إلى الأوّل أيضا بعدم القول بالفصل . وما حكي عن الصدوق من التفصيل بين أوّل الوقت وآخره بالقول بالاشتراك في الأول ، وبالاختصاص في الثاني ( 2 ) ، لا ينافي ما ذكرنا ، لعدم صراحة كلامه في الاشتراك فإنّه أفتى على طبق قوله عليه السّلام : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان » . وقد عرفت أن هذا التعبير لا ينافي القول بالاختصاص . ثمَّ إنّه بعد الفراغ عن ثبوت أصل الاختصاص ، يقع الكلام في مقداره ، وأنّه هل يكون مقدار أربع ركعات مطلقا حتّى بالنسبة إلى المسافر والخائف ، فيجب عليهما الانتظار بعد الفراغ عن الظهر التي صلياها في أوّل الوقت بمقدار ركعتين أخريين ، حتّى يمضي مقدار أربع ركعات ، أو أنّ التعبير بذلك كما في رواية ابن فرقد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٩٤
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 390 ح 1202 ، الاستبصار 1 : 142 ح 487 ، الوسائل 2 : 363 . أبواب الحيض ب 49 ح 6 .
( 2 ) الفقيه 1 : 139 ، ح 647 .