منها : أن يكون في المسجد ، ومقتضى إطلاق الأدلة عدم الاختصاص . ومنها : كون صلاته وصلاة الجماعة كلتيهما أدائية ، ومقتضى الإطلاق أيضا عدم اعتباره . ومنها : اشتراك الصلاتين في الوقت ، فلو كانت السابقة عصرا وهو يريد أن يصلَّي للمغرب لا يسقطان ، وفيه : عدم الدليل على اعتبار هذا المعنى أيضا . ومنها : أن تكون صلاة الجماعة السابقة مع الأذان والإقامة ، فلو كانوا تاركين أو مكتفين باستماع من الغير لا يسقطان ، ولا يخفى مخالفته لمقتضى الإطلاق . ومنها : أن تكون صلاتهم صحيحة ، وفيه : إنّا لا نسلَّم الاعتبار في صورة جهل المأمومين ببطلان صلاة الإمام ، بل الظاهر أنّ هذا الشخص كأحد منهم . وبالجملة : فقد ذكرنا في حاشية العروة ( 1 ) ، إنّ اعتبار هذه الأمور إنّما هو فيمن دخل المسجد مريدا للصلاة مستقلا عن الجماعة إمّا جماعة وإمّا فرادى ، أو من دخله لإدراكها فوجدهم قد فرغوا ولم يتفرق الصفوف ، فالظاهر أنّ سقوطهما عنه بملاك آخر ، ولا يبعد فيه سقوطهما في كل مورد يكون إدراكه لها قبل الفراغ مسقطا . والملاك للسقوط في المورد الثاني إنّما هو كون هذا الشخص كمدرك للجماعة بعد فرض كون نيته قبل الدخول ذلك ، فأذانه وإقامته إنّما هو أذان الجماعة وإقامتها ، كما أنّ الملاك للسقوط في المورد الأوّل هو احترام الجماعة السابقة ، ولحاظ حقّ الإمام السابق بعدم رفع الصوت بالأذان حتّى تكون الجماعة اللَّاحقة من توابع الجماعة السابقة ، فينبغي تركهما فيها ، ولذا ورد في بعض الروايات السابقة أنّ الداخلين إذا أرادوا الصلاة جماعة يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر لهم إمام ( 2 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٥٠٧
هامش
( 1 ) التعليقة للسيّد البروجردي : 44 .
( 2 ) الوسائل : 8 - 415 . أبواب صلاة الجماعة ب 65 ح 2 .