إلى مانعية وجود ذلك الشيء ، وأنّ ترتب الأثر المقصود على المأتي به مشروط بكونه فاقدا له ، لكونه مانعا عن حصول الأثر المترقّب . وكذلك النواهي المتعلَّقة بالمعاملات ، فإنّ الظاهر كونها إرشادا إلى فسادها ، وعدم ترتب الأثر المقصود عليها ، هذا في باب الواجبات . وأمّا المستحبات فهل الأمر الاستحبابي المتعلَّق بإتيان فعل في ضمن مستحب آخر ، أو بإتيان المستحب على نحو خاص ، وكيفية خاصة يتبادر منه عند العرف ذلك ، أي كونه إرشادا إلى اعتبار ذلك الشيء في المستحب ، بمعنى عدم تحققه بدونه ، أو أنّ ذلك يختصّ بالواجبات والمستحبات ، يكون الأمر الثاني فيها كالأمر الأوّل مولويا ؟ فيه وجهان . وعلى فرض كونه كالأمر الأوّل مولويا يقع الكلام حينئذ في أنّه هل يجب حمل المطلق على المقيد ، أو أنّ ذلك مشروط بإحراز وحدة الحكم من وحدة السبب أو من الخارج ؟ وبالجملة : فالكلام في وجوب الحمل وعدمه إنّما هو بعد الفراغ عن كون الأمرين متماثلين من حيث المولويّة ، وإلَّا فلو كان الأمر الثاني أمرا إرشاديا ، لا مجال لهذا النزاع أصلا . هذا ، والظاهر أنّ المتبادر من الأمر الثاني في المستحبات أيضا هو الإرشاد إلى اعتبار متعلَّقه في تحقّق المأمور به بالأمر الأوّل ، وحينئذ فاللَّازم القول باعتبار القيام ، والاستقرار ، والكون على الأرض ، في صحة الإقامة ، وفاقا للمفيد وجماعة ( 1 ) ، وحيث إنّ الشهرة بين القدماء من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٩٧
هامش
( 1 ) المقنعة : 98 - 99 ، النهاية : 66 ، جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 30 ، المهذّب 1 : 91 ، المنتهى 1 : 258 ، الحدائق 7 : 340 .