وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه لو صلَّى في النجاسة عالما بالموضوع والحكم وعامدا ، فصلاته فاسدة ، ولو صلَّى في النجاسة عالما بالموضوع دون الحكم فكذلك أيضا ، لعدم معذوريّة الجاهل بالحكم إلَّا في موارد مخصوصة . وتوهّم دلالة حديث الرفع ( 1 ) على ارتفاع شرطيّة الطهارة عن الجاهل مطلقا ، مدفوع بما تقدّم في مسألة الصلاة في اللباس المشكوك من الإشكال في شموله للجاهل بالحكم فراجع . ولو صلَّى في النجاسة عالما بالحكم دون الموضوع ، فقد تقدّم أنّ الأقوى التفصيل بين ما إذا تبيّن الخلاف في الأثناء ، وبين ما إذا تبيّن بعد الفراغ ، فتجب الإعادة في الأوّل دون الثاني ، لصحيحة زرارة المتقدّمة ( 2 ) ، ولو صلَّى في النجاسة عالما بالحكم والموضوع معا ناسيا غير ذاكر ، فالأقوى وجوب الإعادة عليه مطلقا ، لما عرفت من دلالة الأخبار عليه وترجيحها على غيرها . فرع لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه هو أو ثوبه بالرطوبة ، ثمَّ صلَّى ثمَّ تذكَّر أنّه كان نجسا ، فالظاهر أنّه من باب الجهل بالموضوع ، فلا تجب عليه الإعادة إلَّا فيما إذا تذكَّر في الأثناء ، لا من باب النسيان حتّى تجب عليه الإعادة مطلقا ، وذلك لأنّ ظاهر الأدلة الواردة في حكم الجاهل إطلاق الحكم وشموله لما إذا كان منشأ الجهل هو تعلَّق النسيان بنجاسة شيء آخر غير ما صلَّى فيه . كما أنّ ظاهر الأدلة الواردة في حكم الناسي اختصاص الحكم بما إذا علم قبل الصلاة بنجاسة ما صلَّى فيه لا بنجاسة شيء آخر ، وبالجملة فمتعلَّق النسيان إنّما هو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٢٩
هامش
( 1 ) الخصال : 417 ح 9 .
( 2 ) تقدّم : ص 416 .