من الإزالة بحيث تبقى مستور العورة ، فإن لم يكن الدم زائدا على مقدار الدرهم فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ، ومفهومها إنّه لو كان الدم زائدا على المقدار المذكور فلا يجب عليك المضي ، بل يجب عليك الإعادة .
ثمَّ لا يخفى إنّه لا يجوز أن يكون قوله عليه السّلام : « ما لم يزد » قيدا للجملة الأولى أيضا ، إذ ينافيه الأمر بالطرح الدالّ على وجوبه ، كما أنّه بناء عليه يكون التفصيل بين ما إذا كان عليه ثوب غيره وبين ما إذا لم يكن عليه غيره بلا فائدة ، إذ يكون المدار حينئذ على الزيادة على مقدار الدرهم وعدمها ، ففي الصورة الأولى تجب عليه الإعادة في الصورتين ، وفي الثانية بالعكس ، فوجب أن تكون قيدا للجملة الثانية فقط .
ثالثها : قوله عليه السّلام : « وما كان أقلّ من ذلك . » ، ظاهرها إنّ الدم إذا كان أقلّ من مقدار الدرهم لا يترتّب عليه أثر ، وسواء فيه الرؤية وعدمها ، وهذه الجملة كالتأكيد للجملة الثانية المقيدة بالقيد المذكور وكالتقييد بالنسبة إلى الجملة الأولى الدالة على وجوب الطرح ، حيث إنّها تقيدها بما إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم كما تقدمت الإشارة إليه .
رابعها : قوله عليه السّلام : « وإذا كنت قد رأيته . » ، المراد إنّه لو كان الدم أكثر من مقدار الدرهم وقد رأيته قبل الشروع في الصلاة وضيّعت غسله ، والمراد به إمّا عدم الغسل أصلا أو الغسل مع عدم المبالاة في إزالة الدم ، وصلَّيت فيه صلاة كثيرة فتجب عليك الإعادة ، وقد عرفت أنّ الصلاة في هذه الصورة لا تتحقّق من المكلَّف المريد للامتثال العالم بشرطيّة الطهارة ، إلَّا مع نسيان نجاسة الثوب .
فهذه الجملة متعرّضة لحكم النسيان ، ولا دلالة لها على حكم صورة الجهل بالنجاسة أصلا كما لا يخفى ، ومن الواضح أنّه دلالة هذه الجمل الثلاثة الأخيرة على التفصيل المتقدّم .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٢١