القدم ، مع عدم سترهما للساق ، إذ ما كان ساترا للظهر والساق معا كالخف ، يكون مقتضى الدليل جواز الصلاة فيه ، وكذلك ما لا يكون ساترا لظهر القدم كالنعل العربية ، فإنّه قد ورد النصّ على جواز الصلاة فيه بل على استحبابها ( 1 ) . فيستظهر من ذلك أنّ الوجه في بطلان الصلاة فيهما ، هو كونهما ساترين لظهر القدم دون الساق . ولا يخفى ما فيه ، لعدم الدليل على ذلك ، إذ كما يحتمل أن يكون المنع عن الصلاة فيهما لأجل ما ذكر ، يحتمل أيضا أن يكون لأجل أنّهما مانعان عن وصول الإبهام ، أو سائر الأصابع إلى الأرض في حال السجود ، مع أنّه معتبر فيه بلا ريب ، ويحتمل غير ذلك من الوجوه ، وحينئذ فالتعدّي عنهما إلى كل ما يستر ظهر القدم فقط يحتاج إلى دليل معيّن للاحتمال الأوّل ، ومن المعلوم عدمه . ثمَّ إنّ الظاهر باعتبار عدم ورود لفظ الشمشك في كتب لغة العرب على ما تتبّعنا أنّه معرّب چمشك ، أو چمش ، وهما على ما حكاه بعض نوع من الأحذية له رأس مانع عن وصول الأصابع إلى الأرض ، بل إلى رأسه ، ويستر أكثر ظهر القدم ، ثمَّ إنّه بناء على التعميم هل يكون المنع مختصّا بما يستر جميع ظهر القدم أو يعمّ ما يستر أكثره أو ولو بعضه ؟ الظاهر هو الثاني كما لا يخفى ، وأيضا الظاهر اختصاص الحكم بما يكون معدّا لأن يمشى به ، فلا يعمّ مثل الجورب المنسوج من القطن أو الصوف إذا لم يكن ساترا للساق . نعم الأقوى الحكم بمنع الصلاة فيهما فيما إذا لزم من الصلاة فيها الإخلال ببعض ما يعتبر فيها ، كوصول الأصابع إلى الأرض أو إلى ما يتّصل بها ، وفي غير هذه الصورة الأحوط ذلك .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 381 - 382 ، الاحتجاج ج 2 : 305 ، الوسائل 3 : 490 . أبواب النجاسات ب 50 وج 4 : 427 . أبواب لباس المصلَّي ب 38 ح 4 .