بل مقصوده هو السؤال عن حكم الحيوانات التي لم يكن أخذ الثوب منها متعارفا ومعمولا ، كالغنم والإبل وغيرهما ممّا تعارف أخذ اللباس منه ، ولأجله كان حكمها معلوما لكلّ أحد من زمان النبي صلى اللَّه عليه وآله .
وبالجملة : لمّا كان التفصيل بين الحيوانات في جواز الصلاة في أجزائها وعدمه والحكم بالفرق بينها غير معلوم للناس قبل ذلك ، أراد الإمام عليه السّلام في مقام الجواب أن يبينه بقانون كلَّي ، وهو لا ينافي خروج بعض الأفراد الوارد في مورد ذلك الحكم الكلَّي عن تحته ، كما لا ينافي خروج بعض الأفراد غير الوارد في مورد العام .
فظهر أنّ التعارض بين موثقة ابن بكير وبين الروايات الدالة على جواز الصلاة في السنجاب ليس تعارض الدليلين المتباينين ، بل تعارض العموم والخصوص ، فيجب تخصيصها بها والحكم بجوازها فيه ، واشتمال كثير من الأخبار الدالة على الجواز على غير السنجاب من الفنك أو غيره ، مع أنّه خلاف ما هو المفتي به عند الأصحاب لا يوجب طرحها بالنسبة إلى السنجاب أيضا ، كما أنّه لا وجه لطرحها من حيث السند مع كثرتها وتأيّد بعضها ببعض ، مضافا إلى عدم كون جميعها كذلك ، فلا يبعد القول بالجواز . هذا ، والمسألة بعد غير خالية عن الإشكال فتدبّر .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٦٩