الوجه الأوّل . ثالثها : القول باختصاص الموصول بما إذا كان الحكم مجهولا ، وتعميم الحكم للأحكام الكلَّية المجهولة في الشبهات الحكمية ، وللأحكام الجزئية المجهولة في الشبهات الموضوعية ، فيصح الاستدلال به لرفع الحكم الجزئي المجهول في المقام ، وهي مانعية هذا اللباس الذي لا يعلم كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، أو من غيره من الموانع . هذا ، ويمكن أن يقال بأنّ الظاهر من الحديث عرفا هو رفع التكاليف المجهولة التي توجب تضييقا على المكلَّف إذا علم بها ، لا رفع الأحكام الجزئية أو الموضوعات التي يرجع رفعها إلى رفع أحكامها بعد العلم بأصل الحكم الكلَّي الذي صدر من الشارع . وبعبارة أخرى ، إنّ المكلَّف بعد ما علم بحرمة الخمر الواقعي المقتضي لوجوب الاجتناب عن الأفراد المعلومة وكذا المشكوكة ، بناء على ما بيناه سابقا من عدم جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية ، فقد علم بما يوجب التضييق عليه . فإذا فرض أنّ الشارع جوّز له الاقتحام في الأفراد المشكوكة ، فلا بدّ أن يبيّن ذلك بدليل يكون كالحاكم على دليل حرمة شرب الخمر الواقعي ، نظير الأدلة الدالة على حلية كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا إلى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ( 1 ) ، وما يدلّ على طهارة المياه ( 2 ) أو جميع الأشياء ( 3 ) إلى أن يعلم أنّها قذر أو نجس ، وغيرهما ممّا يكون دالَّا على جواز الاقتحام في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 338
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) الكافي : 5 - 313 ح 39 ، الفقيه : 3 - 216 ح 1002 ، التهذيب : 9 - 79 ح 337 وج 7 : 226 ح 988 ، السرائر 3 :
594 ، الوسائل : 17 - 87 . أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 1 ح 2 و 3 ، التهذيب 1 : 215 ، 216 ح 619 و 621 ، الوسائل 1 : 134 . أبواب الماء المطلق ب 1 ح 5 .
( 3 ) التهذيب 1 : 284 ح 832 ، الوسائل 3 : 467 . أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .