حال الصلاة ، وبصحة الصلاة معها فيما إذا كانت مدبوغة ( 1 ) ، والأخبار المروية عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ( 2 ) الدالة على أنّ الميتة لا يجوز الانتفاع بها ، وعلى بطلان الصلاة فيها مطلقا شاهدة على خلافه . وحيث أنّ أصل الحكم ممّا قام عليه اتفاق الإمامية ولم يعلم من أحد منهم الخلاف فيه ، بل صرّح كلَّهم ببطلان الصلاة فيها ، فالتكلَّم فيه بذكر الأخبار الواردة ممّا لا يحتاج إليه ، ولكن يقع الكلام في أنّ مانعية جلد الميتة هل هي لنجاسته كما يظهر من بعض ، أو لكونه مانعا بعنوانه حتّى فيما إذا لم يكن نجسا كما في ميتة غير ذي النفس ؟ فعلى الأوّل لا يكون مانعا مستقلا ، بل داخل تحت عنوان النجس ، بخلاف الثاني ، ولا يبعد أن يقال بانصراف الأخبار المانعة عن الصلاة في جلد الميتة عن ميتة غير ذي النفس ، لعدم تعارف استعمالها في الصلاة ، وكذا ما يدلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة واستعمالها مطلقا ولو في غير حال الصلاة . فإنّ شمولها لاستعمال ميتة غير ذي النفس والانتفاع بها أيضا مشكل ، مضافا إلى أنّ الظاهر هو كونها مسوقة في مقام الردّ على العامة القائلين بطهارة جلد الميتة بالدباغ ، وجواز الانتفاع به مطلقا معه ، كما يدلّ عليه التعبير بحرمة استعمالها ولو دبغ سبعين مرّة . ومن المعلوم أنّ ما هو المتعارف فيه الدباغ من الجلود ، غير جلد الميتة التي لا نفس لها ، فالحكم بشمولها له مشكل ، وإن كان الأحوط عدم جواز الانتفاع به مطلقا وبطلان الصلاة معه .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) الأمّ 1 : 91 ، المجموع 1 : 215 ، المغني لابن قدامة 1 : 84 ، تذكرة الفقهاء 2 : 463 مسألة 117 .
( 2 ) الوسائل 3 : 489 - 494 . أبواب النجاسات ب 49 و 50 وج 4 : 343 - 347 . أبواب لباس المصلَّي ب 1 و 2 .