مرسلة أيّوب بن نوح الدالَّة على وجوب الركوع والسجود ورواية إسحاق بن عمار المتقدّمة الواردة في صلاة العراة جماعة ، الدالَّة على التفصيل بين الإمام والمأمومين ، بأنه يجب عليه الإيماء وعليهم الركوع والسجود .
فإنّ الظاهر من هذه التفرقة أنّ الركوع والسجود لا يزاحم ستر الدبر المتعلَّق للوجوب النفسي ، ولذا يجب الإيماء على الإمام ، لأنّ مع تقدّمه يكون خلفه ظاهرا إذا ركع أو سجد ، والحكم بأنّ المأمومين يجب عليهم الركوع والسجود يدلّ على أنّ ستر الدبر الذي يكون شرطا لصحّة الصلاة يزاحمه وجوب الركوع والسجود ويتقدّمان عليه .
إن قلت : قد مرّ آنفا أنّ وجوب القيام يزاحمه الستر المتعلَّق للوجوب النفسي ، ولذا يجب على المصلَّي مع عدم الأمن من المطَّلع أن يصلَّي جالسا ، وأمّا الستر الشرطي فلا يزاحم وجوب القيام ، ولذا يجب على المصلَّي مع الأمن أن يصلَّي قائما .
وعليه يشكل ما في هذه الرواية من الجمع بين صلاتهم جالسا ، وبين كونها مع الركوع والسجود ، لأنّه إن كان موردها صورة الأمن من المطَّلع ، فقد عرفت أنّ حكمها وجوب القيام ، وأنّ الستر الشرطي لا يزاحمه كما هو مقتضى رواية ابن مسكان المتقدمة ، وإن كان موردها صورة عدم الأمن فحكمها هو الإيماء ، بمقتضى هذه الرواية الدالة على أنّ الإمام يجب عليه أن يومئ لئلَّا يبدو ما خلفه للمأمومين .
وقد عرفت أنّ ستر الدبر المتعلَّق للوجوب النفسي يزاحم وجوب الركوع والسجود ويتقدّم عليه ، فالجمع بين صلاتهم جالسا وكونها مع الركوع والسجود لا وجه له كما عرفت .
قلت : الظاهر أنّ موردها صورة الأمن من المطَّلع ، ولكنّ الحكم بوجوب الجلوس إنّما هو لأجل أنّه مع القيام تكون إقبالهم ظاهرة لأنفسهم ، وقد عرفت أنّ
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨١