النبي صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى صلاة الليل في غزوة تبوك على الراحلة ( 1 ) ، مع أنّ مقتضى بعض الروايات أنّها كانت واجبة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) . إن قلت : إنّه لا يدلّ على ما ذكر لأنّها حكاية لفعله صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومن المعلوم أنّ الفعل لا إطلاق له ، فلعلَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يصلَّي تلك الصلاة على الراحلة للضرورة من مطر أو غيره . قلت : الحاكي لفعله صلَّى اللَّه عليه وآله هو الإمام عليه السّلام وغرضه من الحكاية مجرّد بيان الحكم ، وحينئذ فلو كان قيد الضرورة دخيلا فيه ، وكان فعله صلَّى اللَّه عليه وآله في ذلك الحال لوجب عليه البيان ، وحيث لم يبين يعلم منه إطلاق الحكم كما لا يخفى . وممّا ذكرنا ظهر حكم الفرض الثاني ، وهو الإتيان بالفريضة التي صارت مستحبة بالعرض على الراحلة ، وذلك لأنّك عرفت أنّ ما يدلّ على عدم جواز الإتيان بالفريضة على الراحلة لا دلالة فيها على حكم النافلة المنذورة ، لأنّ أخذ الفريضة فيها للإشارة إلى الطبائع المفروضة بالأصل ، والمفروض أنّ الصلاة المعادة جماعة بعد الإتيان بها فرادى تكون منها ، فلا يجوز فعلها على الراحلة . هذا تمام الكلام في القبلة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 32 ح 47 وص 109 ح 389 ، الوسائل 4 : 333 . أبواب القبلة ب 15 ح 20 و 21 .
( 2 ) التهذيب 2 : 242 ح 959 ، الوسائل 4 : 68 . أبواب أعداد الفرائض ب 16 ح 6 .