يجب عليهنّ ستر الوجه والكفّين كما هو المشهور بين الخاصّة والعامّة أو لا ؟ ومنشأ ذلك اختلاف ما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * ( 1 ) . فعن عبد اللَّه بن مسعود : إنّ المراد بالزينة الظاهرة التي لا يحرم إبدائها هو الثياب ( 2 ) ويؤيّده قوله تعالى في ذيل هذه الآية : * ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليتبيّن خلخالها ، فيعلم منه أنّ إبداء الزينة المخفية حرام . وقوله تعالى : * ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * ( 3 ) أي خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها عند إرادة الصلاة . وقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . . . ) * ( 4 ) أي قل لهؤلاء ليسترن وجههنّ بإرخاء الجلابيب ، فإنّ الإدناء إذا تعدّيت ب « على » يكون المراد منها جعل ما تتعلَّق به قريبا من المدني عليه ، كما في قوله : « أدنى عليك ثوبك » إذا كان ثوبها بعيدا منها بحيث يظهر ما تحته ، والجلباب شيء أكبر من الخمار . وعن عبد اللَّه بن عبّاس : إنّ المراد بالزينة الظاهرة هو الكحل ، والخاتم ، والخدّان ، والخضاب في الكفّ ( 5 ) . وعن ثالث : انّها الوجه والكفّان ( 6 ) ، فباختلاف التفاسير اختلف المراد من
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) مجمع البيان 7 : 138 .
( 3 ) الأعراف : 31 .
( 4 ) الأحزاب : 59 .
( 5 ) جامع البيان 10 : 157 - 158 ، الدر المنثور 5 : 41 .
( 6 ) السنن الكبرى 7 : 85 و 86 ، التفسير الكبير 8 : 364 .